عبد الله البشير محمد
25
المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى
على شيء واحد ، وإنما منشأ هذا الغلط الذهول عن معرفة الاسم المشترك . ثم قال : والمختار عندي أن الشيء له في الوجود أربع رتب : الأولى : حقيقته في نفسه . الثانية : ثبوت مثال حقيقته في الذهن وهو الذي يعبر عنه بالعلم التصوري . الثالثة : تأليف مثاله بصوت وحروف تدل عليه ، وهو العبارة الدالة على المثال الذي في النفس . الرابعة : تأليف رقوم تدرك بحاسة البصر دالة على اللفظ ، وهو الكتابة . فالكتابة تبع للفظ إذ تدل عليه ، واللفظ تبع للعلم ، إذ يدل عليه ، والعلم تبع للمعلوم ، إذ يطابقه ويوافقه . وهذه الأربعة متطابقة متوازية ، إلا أن الأولين وجودان حقيقيان ، لا يختلفان بالأعصار والأمم لأنهما موضوعان بالاختيار ، ولكن الأوضاع - وإن اختلفت صورها - فهي متفقة في أنها قصد بها مطابقة الحقيقة . ومعلوم أن الحد مأخوذ من المنع ، وإنما استعير لهذه المعاني للمشاركة في معنى المنع ، فانظر المنع أين تجده في هذه الأربعة . ثم قال : فقد وجدت المنع في الكل ، إلا أن العادة لم تجر بإطلاق الحد على الكتابة ولا على العلم ، بل هو مشترك بين الحقيقة وبين اللفظ ، وكل